السيد علي الحسيني الميلاني

267

نفحات الأزهار

أفضليته على سائر الأنبياء ، وسيأتي كلامه في الفصل الخامس . وتبعه النيسابوري وهذه عبارته : " أي : يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ويأت هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة ، وإنما يعل إتيانه بنفسه من قرينة ذكر النفس ومن إحضار من هم أعز من النفس ، ويعلم إتيان من هو بمنزلة النفس من قرينة أن الإنسان لا يدعو نفسه . * ( ثم نبتهل ) * : ثم نتباهل . . . وفي الآية دلالة على أن الحسن والحسين - وهما ابنت البنت - يصح أن يقال : إنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه صلى الله عليه وسلم وعد أن يدعو أبناءه ثم جاء بهما . وقد تمسك الشيعة قديما وحديثا بها في أن عليا أفضل من سائر الصحابة ، لأنها دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد إلا في ما خصه الدليل . وكان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي - وكان متكلم الاثني عشرية - يزعم أن عليا أفضل من سائر الأنبياء سوى محمد . قال : وذلك أنه ليس المراد بقوله : * ( وأنفسنا ) * نفس محمد ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، فالمراد غيره ، وأجمعوا على أن الغير كان علي بن أبي طالب . . . وأجيب بأنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من سائر الأنبياء فكذا انعقد الإجماع بينهم - قبل ظهور هذا الإنسان - على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي . وأجمعوا على أن عليا عليه السلام ما كان نبيا . . . وأما فضل أصحاب الكساء فلا شك في دلالة الآية على ذلك ، ولهذا ضمهم إلى نفسه ، بل قدمهم في الذكر . . . " ( 1 ) .

--> ( 1 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري - 3 / 214 - 215 .